ابن الجوزي

298

كشف المشكل من حديث الصحيحين

231 / 268 - وفي الحديث الرابع والأربعين : قال عبد الله : من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا ( 1 ) . المحفلة : المصراة ، وهي الشاة والبقرة أو الناقة يترك حلبها أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ، فيغتر المشتري بما يراه ويظنه في كل يوم ، فإذا اشتراها وحلبها بان له التدليس ، وسميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها واجتمع ، وكل شيء كثرته فقد حفلته . واحتفل القوم : اجتمعوا ، ومحفلهم : مجمعهم . وذكر الصاع هاهنا مجمل . وفي رواية : « من تمر » وسنكشف هذا ونشبع الكلام فيه في مسند أبي هريرة إن شاء الله تعالى ، لأنه هاهنا من قول ابن مسعود ، وهو هناك مرفوع ( 2 ) . وفي هذا الحديث : نهى رسول الله عن تلقي البيوع . وهو تلقي الركبان ، فيشتري منهم ولا يعرفون سعر البلد ، فيبيعون مغترين ، وسنشرح هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى ( 3 ) . 232 / 269 - وفي الحديث الخامس والأربعين : « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر ، فإن ذلك يحزنه » ( 4 ) . التناجي : كلام في سر يكون بين اثنين وأكثر ، وهو من النجوة : وهي المكان المرتفع ، كأن المتناجيين بانفرادهما عن الجماعة الباقين

--> ( 1 ) أخرج مسلم ( 1518 ) النهي عن تلقي البيوع لأنه المسند ، وأخرج البخاري قول عبد الله والمسند ( 2149 ) . ( 2 ) ينظر ( 1887 ) . ( 3 ) ينظر ( 841 ) . ( 4 ) البخاري ( 6290 ) ، ومسلم ( 2184 ) .